هبة الله بن علي الحسني العلوي
344
أمالي ابن الشجري
فالاستعارة تتضمّن من زيادة الفائدة ما لا تتضمّنه الحقيقة ، ولولا ذلك كان استعمال الحقيقة أولى ، فاختصاص المعرّى الشّعر بهذا الضّرب من البديع ، قول من لم يقف على ما في كتاب اللّه من الاستعارات المعدودة في إعجاز القرآن . ثم أقول : إنّ اتصال أرحام الشّعر عند الممدوح يحتمل معنيين ، أحدهما : أنه يقبل الشّعر ويثيب عليه ، فيحصل بينهما اتّصال ، كاتّصال القرابات ، والآخر : أنه يمدح بأشعار كثيرة ، تجتمع عنده ، فيتّصل بعضها ببعض ، كاتّصال الأرحام . وكذلك تقطّع أرحام المال يحتمل معنيين ، أحدهما : أن يكون اجتماعه عنده كالرّحم بينهما ، وتفريقه كقطع الرّحم ، والثاني : أن المال لا يجتمع عنده ، كما قال « 1 » : وكلّما لقى الدّينار صاحبه * في ملكه افترقا من قبل يصطحبا فمنعه من اجتماع المال كأنه قطع لأرحام مشتبكة بين صنوف الأموال . * * * وسئلت عن قوله ، في جملة مسائل وردت من الموصل : كلّ ما لم يكن من الصّعب في الأن * فس سهل فيها إذا هو كانا « 2 » فأجبت بأنّ « ما » نكرة موصوفة بالجملة ، فموضع الجملة خفض ، ويكن وكان تامّتان ، في معنى يقع ووقع ، وقوله : « من الصّعب » صفة أخرى ، فمن متعلّقة بمحذوف ، فهي ومجرورها في موضع خفض ، و « سهل » خبر « كلّ » فالتقدير : كلّ شيء غير واقع صعب في الأنفس ، سهل فيها إذا وقع ، والمعنى أنّ الأمر يصعب على النّفس « 3 » قبل وقوعه ، فإذا وقع سهل ، وهذا من قول أعشى باهلة « 4 » :
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 116 ، وضرائر الشعر ص 152 ، وأتى به ابن عصفور شاهدا على جواز إضمار « أن » الناصبة للفعل ، وإبقاء عملها . ( 2 ) ديوانه 4 / 241 . ( 3 ) في ه : « الأنفس » . وما في الأصل مثله في شرح الواحدي ص 672 ، والعبارة كلّها فيه . ( 4 ) اسمه عامر بن الحارث ، والبيت من قصيدة تعدّ من عيون المراثى ، يرثى بها أخاه لأمه المنتشر بن وهب . ديوان الأعشين ص 266 ، والأصمعيات ص 91 ، والتخريج هناك . وانظر النهاية -